أبو الحسن الشعراني
مقدمة 9
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
على أهمّ المسائل ، وتحرّينا أسهل الطرق ، وأعرضنا عن ذكر المعقّدات ، وبيّنت أكثر ما يحتاج اليه الطالب في مطالب الكتاب وشرحه ، ونقلت فيه كثيرا من المباحث المهجورة التي يتكرر التمسّك بها في الكتب ولا يستغنى عن تدرّسها . . . » . ثم إنّ اللّه سبحانه قد قيّض بقضائه المبرم الجاري ، لذلك التراث الأفخم الدّاري ، أن يجعل الذّكرى للشيخ الأعظم الأنصاري ، - عليه شآبيب رحمة الباري - ، فقد اهتمّ علماء المؤتمر العالمي لتخليد الشيخ المنوّه بذكره وتجليله - رفع اللّه أعلامهم لإعلام المعارف الحقّة الإلهية وإعلائها - بطبعه ونشره أول وهلة على أحسن نظم وأتقن نضد ، فخرج هذا العلق النفيس من الطبع كالبدر الطالع العارج من الأفق راجيا من اللّه ذي المعارج أن يجعله كالقصيدة العائرة في المجامع العلمية الدائرة في مشارق الأرض ومغاربها . ما هو المدخل ؟ وحيث إن هذه الصحيفة المنيفة موسومة ب « المدخل إلى عذب المنهل » فحريّ أن نبحث عن المدخل ونأتي بما يوجب مزيد الاستبصار فيه ، فنقول : صناعة المدخل كانت في قديم الأيام سنّة جارية من أقلام الأعلام ، كما تنبئك الصحف المدوّنة في أسامي الكتب والفنون كالفهرست لابن النديم وكشف الظّنون ، ففي المجلد الثاني من الثاني قد عرّفت عدة من كتب المدخل في العلوم العديدة ( ص 1644 - 1641 - ط 2 ) تنتهي إلى أكثر من ثلاثين كتابا في المدخل . والغرض من تدوين المدخل أن تذكر فيه أصول وامّهات هي كالمفاتيح لفتح مقفّلات ذلك العلم وحلّ مسائله وتسهيل الأمر في النيل بها . مثلا قال أبو معشر البلخي ( المتوفى 272 ه ) في ديباجة كتابه : « المدخل الكبير إلى علم احكام النجوم » : « . . . فرأيت أن أؤلّف هذا الكتاب في المدخل إلى علم